الشيخ محمد الصادقي الطهراني
313
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بحذافيرها إلا بقاعدة وحيدة غير وهيدة هي قاعدة التوحيد الحق بحق التوحيد . وترى « قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » هي بينة الفطرة والعقلية السليمة على توحيد اللّه ؟ وهي ليست بينات كافية لولا أن تتزود بينات رسالية . ثم « فَأَوْفُوا الْكَيْلَ . . » تفريعا عليها تؤكد أنها بينة لهذه الرسالة الشعيبية ، حيث إن أصل التوحيد وما أشبه من أصول الدين ليست قضيتها المستقيمة اللازبة تقبّل الفروع ! . فقد يتبين من ملابسات « بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » هذه ، أنها بينة خاصة لهذه الرسالة ، مهما أجمل عن نوعيتها ، كما ولم يتبين من آيات أخرى بشأن شعيب ما هي نوعية بينته الرسولية ، وهنا البينة الحاضرة هي الرسالة اللّامحة من شعيب نفسه وكما قال رسل المسيح عليه السلام : « رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : 16 ) حيث الرسالة الربانية ظاهرة فيهم ، باهرة في أقوالهم وأحوالهم وأفعالهم . ولأنهم كانوا متورطين في إفساد اقتصادي وآخر عقيدي بحذافيره ، لذلك فرع الأمر بإيفاء الكيل والمناهي اللاحقة له ب « قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » . فقد كانوا يطففون في المكيال والميزان ويبخسون الناس أشياءهم ويفسدون في الأرض بعد إصلاحها ، فركز التنديد - / بعد الدعوة إلى التوحيد - / على ذلك الثالوث السالوس . وهنا « أشياءهم » المحلقة على كل أشياءهم ، دون « أموالهم » - / فقط - / تلمح أنهم كانوا يبخسون الناس وينقصون كل أشياءهم وهي النواميس الخمس نفسا وعقلا ودينا ومالا وعرضا ، وكما يفسره النصان التاليان : « وَلا تَقْعُدُوا . . . وَتَصُدُّونَ . . » . وأما « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » فهل يعني حاضر الإيمان كما تلمح له « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ؟ وهم لمّا يؤمنوا كلهم كما هو صراح تالية الآيات ! أم يعني من آمن منهم ؟ ولا